يوسف النصيري ابن المدينة القديمة لفاس .. يبدع فوق أرض الأندلس

الثقة في النفس العمل و “المعقول”، أبرز الصفات التي صاحبت مسار يوسف حتى وصل إلى ما عليه اليوم، أخرس أفواه منتقديه و لم تؤثر عليه انتقادات المشككين، بل حتى جوابه لم يكن لا كتابيا ولا شفهيا، فهو يرد بهز شباك اعرق الفرق الاسبانية و الأوروبية وبمختلف الطرق الإبداعية.
حمل أحلامه وتحدياته معه لوحده عاقدا العزم على بلوغ مراده، أحلام وآمال استصغرت في عيون متابعيه وحتى المتعاطفين معه آنذاك فما كان منه إلا أن يعوض تلك الانتقادات –بمرور الوقت – بإشادات وثناء.
رأى النور أول أيام منتصف عام 1997 بالعاصمة العلمية فاس، حالما بنقش اسم له في عالم المستديرة، تلقى أولى أبجديات كرة القدم بأحياء المدينة القديمة ليلتحق بفتيان فريق النمور الصفر (الماص) في سن 13 ربيعا، قبل أن ترمقه عيون تقنيي أكاديمية محمد السادس والتي كانت بردا و سلاما عليه.
ولج الأكاديمية، فجمع بين الدراسة والرياضة سيرا على ركب كبرى مراكز التكوين بأوروبا ليصبح بعد 4سنوات محط اهتمام من خارج الدار.
سنة 2015 لم تكن عادية بالنسبة للنصيري، غادر الوطن نحو القارة العجوز ليحط الرحال بأكاديمية نادي ملقا الإسباني، قاصر العمر لكن راشد في رسم الطريق نحو الهدف.
“مول جوج يمنيات” كما يحلو للبعض وصفه،استطاع في ظرف وجيز ان يقنع مؤطريه، لينقلوه من فترة التكوين إلى الفريق الرديف، لكن بتحفظ !
لعب 10 مباريات سجل خلالها 9 أهداف…”خلاص بيكفي” على حد قول أبناء الفراعنة، حصيلة لم تترك المجال امام خوسي ميغيل غونزاليس، مدرب الفريق الأول، الا أن يشركه في معسكر الكبار تحضيراً لموسم 2016-2017،ليؤكد من جديد و يسجل ثنائية في المباريات الإعدادية، الشيء الذي دفع بمسؤولي نادي ” البوكويرونيس ” لتمديد عقده إلى سنة 2020.
حصل على مقعده ضمن الكبار كبديل، وشرع في اللعب وفق أسلوب الاحتراف، ليوقع أولى أهدافه الرسمية بعد ثلاث مباريات.
انتقل يوسف للعب رفقة نادي “ديبورتيفو ليغانيس” بموجب عقد ناهزت قيمته 6 ملايين يورو، في خضم الانتقالات الصيفية لعام 2018، وسجل مع النادي 15 هدفا بعد أن ظهر مع الفريق في 53 مناسبة، هو ذات الصيف الذي تألق رفقة أسود الأطلس ببلاد القياصرة روسيا، فلا ينسى المغاربة والعالم كله، ارتمائته الرأسية فوق كبار مدافعي “الماتادور” والتي لم تترك حظا للحارس “ديخييا” بعد أن أسكنها الزاوية 90 أمام مرأى الرسام انييستا.
وفي الجهة المقابلة، ملبيا نداء الوطن، كان للناخب هيرفي رونار آنذاك الفضل في بزوغ نجم النصيري، تم استدعائه للمنتخب الوطني في مواجهة منتخب ألبانيا سنة ، 2016 ليجدد الثقة فيه إبان نهائيات كاس إفريقيا للأمم سنة 2017 والتي أقيمت بالغابون، حيث بصم تواجده بهدف وحيد، تلتها مشاركته الباهرة في كأس العالم الذي احتضنته روسيا، فكان من نصيبه توقيع هدف أمام أبناء هيرو، إضافة لمشاركته بنهائيات “الكان” التي احتضنتها مصر سنة 2019، ليهز الشباك في مناسبتين .
اليوم، يوسف النصيري، الابن البار للمدرب جولين لوبيتيجي يشد أنظار العالم إليه، بعد تألقه اللافت هذا الموسم بقميص الفريق الأندلسي، ليعزف على أوتار التألق والإبداع هذا الموسم، محتلا المركز الثاني في سبورة ترتيب الهدافين برصيد 13 هدفا، مناصفة مع قائد برشلونة ليونيل ميسي.
الأكثر من هذا، أضحى ابن العاصمة العلمية محط اهتمام عمالقة الدوريات الأوروبية من قبيل “إي سي ميلان” والنادي الانجليزي “ويست هام” إضافة إلى إصرار النادي الأول للعاصمة الايطالية “أيس روما” للحصول على خدماته.





